اسماعيل بن محمد القونوي
471
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( في البحر يريد النيل ) في البحر وهو النيل وهو النهر وقد يطلق عليه البحر والظاهر أنه مجاز . قوله : ( عليه ضيعة ولا شدة ) عليه قدره لأنه يتعدى بعلى والحذف لما ذكر أولا قوله ضيعة إشارة إلى أن النهي نهي عن مبادئ الخوف لا هو لأنه ضروري والمعنى لا تحضري ضيعته في فؤادك فإنه يؤدي إلى الخوف عليه والمراد بضيعته الذبح كسائر الغلام في تلك السنة أو غرقه لأن البحر مظنته أو بعدم رضاعه في مدة الرضاع . قوله : ( بفراقه ) أي النهي أيضا ناظر إلى مبدأ الحزن وهو الفراق أي لا تذكر الفراق المؤدي إلى الحزن والخوف لما كان للمتوقع قدر الضيعة فيه والحزن لما كان للواقع قدر فيه الفراق . قوله : ( عن قريب بحيث تأمنين عليه ) عن قريب لأن المراد اسم الفاعل وهو حقيقة في الحال وأما جاعلوه ففيه قرينة على أن المراد منه الاستقبال . قوله : ( روي أنها لما ضربها الطلق دعت قابلة من موكلاتها بحبالى بني إسرائيل فعالجتها ) لما ضربها الطلق بفتح الطاء وسكون اللام وجع يعرض عند قرب وضع الحمل وضربه وقوعه بعد وقوعه تشبيها وقيل قرب حصوله وحبالى بفتح اللام جمع حبلى . قوله : ( فلما وقع موسى على الأرض هالها نور بين عينيه وارتعشت مفاصلها ودخل حبه قلبها بحيث منعها عن السعاية فأرضعته ثلاثة أشهر ثم ألح فرعون في طلب المواليد واجتهد العيون في تفحصها فأخذت له تابوتا فقذفته في النيل ) هالها أي أخافها نور على أن الإسناد مجازي والضمير للقابلة لعل ذلك النور نور النبوة أو نور الارهاص وظهوره بين عينيه لكونها أشرف الأعضاء وارتعشت مفاصلها لكمال دهشتها ودخل حبه أي أحبه حبا شديدا كأنه أخذ مجامع قلبه ولذا عبر بالدخول مجازا وذكر قلبها مع أن محل المحبة القلب السعاية النميمة إبلاغ خبر بقصد ضرر المخبر عنه لسلطان ونحوه فأرضعته لقوله تعالى : أَنْ أَرْضِعِيهِ [ القصص : 7 ] فلا جرم في تحققه المواليد جمع مولود والعيون الجواسيس مجازا بذكر العين وهو الجزء الذي يحصل به ما هو المقصود من الجاسوس فأخذت له قوله : لا تخافي عليه ضيعة ولا شدة ولا تحزني لفراقه وفي الكشاف الخوف غم يلحق الإنسان لمتوقع والحزن غم يلحقه لواقع وهو فراقه والاحظار به ففسرهما القاضي رحمه اللّه على ذلك الأصل فإن ضيعة موسى لما كانت مترقبة غير حاصلة ناسبت بأن تكون متعلق الخوف والفراق لما كان عن موجود حاصل ناسب أن يكون متعلق الحزن . قوله : لما ضربها الطلق وهو وجع الولادة يقال طلقت المرأة تطلق طلقا على ما لم يسم فاعله والسعاية الغمز . قوله : فأرضعته أي أرضعته أمه والعيون جمع عين بمعنى الرقيب وهم الرقباء الموكلة على الحبالى .